صبري القباني
317
الغذاء . . . لا الدواء
والقرفة ليست سوى لحاء أشجار من فصيلة « الغار » ذات أوراق دائمة تنبت في أراض رملية على سواحل البحار ، وتجمع عندما يبلغ عمر الشجرة أربع سنوات ، فتقطع القشور بحذاء الأرض مرة كل سنتين في الفترة التي يصعد فيها نسغ الشجرة . توضع القشور التي جمعت في مكان فيه بعض الوقت ، وبعد نزع خشبها الخارجي - بطريقة خاصة بارعة - تجفف القشور مرة في الشمس وأخرى في الظل ، قبل أن تصدر لتباع في أسواق العالم كنوع من المشروبات المفيدة وخاصة في الشتاء . كان يستعمل في الماضي لمكافحه الصلع وذلك بطحنه ناعما ثم يمزج بالملح والبصل لتهيئة لصقة توضع على الرأس في مكان الشعر المتساقط . وقيل بأنه ينفع في قطع أنزفة الجروح الخفيفة دون أن يشعر المرء بأي ألم أو حرقة خلافا لما يظن . غير أن استعماله الأعم والأكثر شيوعا كطعام : فهو محرض ومنظم من الطراز الأول لعمليات الهضم . . ويطلق عليه علماء التغذية في فرنسا اسم : صديق الجهاز الهضمي . تتكون القرفة من نشاء وعفص وحماضات الكلس وسكر ومن صمغ وزيت أساسي ومادة ملونة ، وتبلغ نسبة الزيت في القرفة 1 - 2 % من تركيبها . إن زيت القرفة الأساسي هو العامل الرئيسي في مفعولها المقوي والمنشط للدورة الدموية والتنفس ، والمدر للإفرازات ، والقابض للأوعية ، والمحرك للأمعاء ، والمعقم المضاد للتعفن ، ولهذا نرى القرفة تدخل في تركيب كثير من الأدوية والمستحضرات الصيدلانية ، وتعتبر القرفة الصينية أكثر غنى بالزيت العطري من أنواع القرفة الأخرى . تمزج القرفة ببعض التوابل الأخرى ، وتصنع منها مناقيع ممتازة تفيد في الأيام الباردة وذلك بأن تدق القرفة ثم تغلى على نار خفيفة ، ثم يضاف إليها السكر وتؤخذ كما هي أو تضاف إلى الكراويا ، أو يضاف إليها قليل من الجوز البشور أو جوز الهند مما يغني قدرة هذا المشروب المفيدة ، وينصح بتناوله عقب الاستحمام ، وليس هناك ضرر البتة من الإكثار من تناول هذا المنقوع ، وإن كان ينصح بعدم إعطائه للحوامل نظرا لخواصه المقبضة لعضلة الرحم . هذا وإن إضافة القرفة إلى بعض الأطعمة يكسبها طعما لذيذا جدا ، وبخاصة إذا أضيف إلى الجبن يرش قليل منها عليه ثم يضاف إليها قليل من مربى التفاح .